السيد محمد بن علي الطباطبائي
25
المناهل
وفى الرّياض بأنّه الأشهر بين الطَّائفة وفى غيرها بأنّه المشهور بين الأصحاب الثاني أنه لا يجب على المديون أن يدفع إلى المشترى للدّين الا ما دفعه إلى البايع للدّين من ثمنه وهو للنّهاية والمحكى في جملة من الكتب عن القاضي وصرّح في ضه وغيرها بأنّه مذهب الشّيخ وجماعة وقد يستفاد من يع وفع وس واللمعة ولذا صرّح في ضه بأنّه يظهر من المص الميل إليه للأوّلين ما تمسّك به في جامع المقاصد ولك وضه والكفاية والرّياض من عموم الأدلَّة من الكتاب والسّنة الدّال على استحقاق الجميع فمن ذلك ما تمسّك به في التنقيح من قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » مدعيّا انه مقتضى لتمليك المبيع جملة ومنه أيضاً ما أشار إليه في الرّياض من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » قائلا ان ما وقع عليه العقد الَّذي يجب الوفاء به ليس الا جميع الدين دون بعضه فلا وجه في الاقتصار عليه ويعضد ذلك الشّهرة العظيمة إذ لم نجد قائلا بالقول الثّاني صريحا الا الشّيخ والقاضي على ما حكى بل اقتصر في كره والإيضاح وجامع المقاصد عند ذكر المخالف على الشّيخ وامّا عبارة يع وفع وس واللمعة فليست بصريحة بل ولا ظاهرة في المخالفة نعم ربما أشعرت بها ولكن الإشعار ليس بحجّة ويعضد ذلك أيضا انّ هذا العقد اما صحيح أو فاسد ولا واسطة بينهما قطعا فإن كان صحيحا لزم المختار لانّ الصحّة عبارة عن ترتب الأثر ومن الظ انّه هنا لا يكون الا انتقال جميع الدّين إلى المشترى فيجب دفعه إليه وإن كان فاسدا لزم عدم استحقاق المشترى شيئا من الدين فاستحقاقه بعضا دون بعض ليس من مقتضيات الصحّة ولا الفساد فلا يكون معقولا فيكون باطلا فت وقد حكى عن ابن إدريس الإشارة إلى ما ذكره وللقول الثاني وجوه منها أصالة عدم استحقاق المشترى للزّايد عمّا دفعه إلى البايع واستصحاب بقائه على ملكية البايع وقد يجاب عن هذا بعدم صلاحيّته لمعارضة أدلَّة القول الأوّل ومنها خبر محمّد بن الفضيل قال قلت للرّضا ع رجل اشترى دينا على رجل ثمّ ذهب إلى صاحب الدّين فقال له ادفع إلى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه قال يدفع إليه ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الَّذي عليه المال من جميع ما بقي عليه وقد يجاب عنه أولا بعدم صحّة السّند وضعفه وقد صرح بالأوّل في الايضاح وبالثّاني في جامع المقاصد وضه ولك والكفاية والرّياض وصرح بعض الأجلَّة بأنّه المشهور بين المتأخّرين رد هذا الخبر بضعف الاسناد والوجه في ذلك انّ محمّد بن الفضيل قد ضعفه الشّيخ وصرح غيره كالعلَّامة في ضه بأنّه رمى بالغلو ولكن صرح في التنقيح بصحّة الرّواية وهو بعيد وثانيا بما صرح به في الرّياض من مخالفته للقواعد المعتضدة بالأصل من أصلها وبالشّهرة بين الطائفة في خصوص المسئلة وثالثا بعدم صراحته في المدعى لانّ غايته الاطلاق الشّامل لصورتي كون الشراء بالأقل من الدّين أو بالمساوي له فيلزم تقييده بالثّاني لانّ التّعارض بينه وبين العمومات المتقدّم إليها الإشارة من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظ ان الترجيح مع تلك العمومات لوجوه عديدة سلمنا ظهوره في المدعى باعتبار قوله وبرئ اه لكن يجب ارتكاب التّأويل فيه بما يرتفع معه المخالفة مع تلك العمومات لأنّها أقوى منه كما أشار إليه في لف قائلا لا ريب في صحّة هذا البيع ولزومه ووجوب ايفاء المشترى ما على المديون ولا بد ح من محمل للرّواية وليس بعيدا من الصّواب أن يحمل على أمرين الأوّل الضّمان ويكون اطلاق البيع عليه والشّراء بنوع من المجاز إذا الضّامن إذا أدّى عن المضمون عنه بأنّه عوض عن الدّين كانت له المطالبة بالقيمة وهو نوع من المعاوضة يشبه البيع بل هو في الحقيقة وانما ينفصل عنه بمجرد اللفظ لا غير المحمل الثاني أن يكون البيع وقع فاسدا فإنه يجب على المديون دفع ما سوى مال المشترى إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين وبراء من جميع ما بقي عليه من المشترى لا من البايع ويجب عليه دفع الباقي إلى البايع لبرائته من المشترى وهذان المجملان قريبان يمكن صرف الرواية إليهما وكلام الشّيخ يحمل عليهما وقد أشار إلى المحمل الثّاني في كره أيضاً وحكاهما ما في ضه ولك والرّياض عن بعض من غير طعن عليهما ولكن قد يناقش فيهما أولا بما ذكره في غاية المراد وموردا عليهما من انّ لفظ الشّراء لا يستعمل في الضّمان لا حقيقة ولا مجارا وان اضمار الاذن فيه الذي لم يجر له ذكر بعيد واما فساد البيع فيدفع قوله في الرّواية وبرئ الذي اه فان ظاهره مطلق البراءة والحمل على البراءة من المشترى خاصة تخصيص يخالف الأصل ثم كيف يلزم المشترى الدّفع بحكم العقد الفاسد مع فساده بما تضمّنه وأيضا ليس للمشترى عليه شئ فكيف يصح استناد البراءة إلى المشترى وثانيا بما ذكره في التنقيح موردا عليهما أيضاً من انّ حمل البيع على الضّمان على تقدير جوازه مجازا لا يوجب أن يدفع المديون ما عليه لا كله ولا بعضه لكونه ضمانا حصل بغير إذنه كما دلَّت عليه الرّواية وكذا على تقدير الفساد فان المشترى العالم بالفساد أدى دينه بغير اذنه فليس له الرّجوع عليه نعم مع جهله له الرجوع على البايع ومع التعذّر بأخذ المديون قصاصا قدر ما دفع ثمّ صرح بان الأولى حمل الرّواية على انّ البايع شرط على المشترى ابراء المديون من الزّايد أو شرط عليه قيمة المدفوع ثمنا لا غير ثمّ علل جواز هذا الحمل بانّ فيه جمعا بين عموم وأحل اللَّه البيع المقتضى لتملك المبيع جملة وبين صحّة الرّواية القابلة للتّأويل والشّرط غير ممتنع حصوله وهو أولى من حملها على الضّمان أو الفساد وفيما ذكره نظر ومنها خبر أبي حمزة قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل كان لرجل عليه دين فجاء رجل فاشترى منه بعرض ثم انطلق إلى الَّذي عليه الدّين فقال له أعطني ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته منه كيف يكون القضاء ذلك فقال أبو جعفر ع يرد عليه الرّجل الذي عليه الدّين ماله الَّذي اشترى به من الرّجل الذي له الدّين ويجاب عنه بما يجاب به عن الرّواية المتقدّمة بل صرح في لك والرّياض بأنّها اظهر دلالة من هذه الرّواية والمسئلة لا تخلوا عن اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها ولكن الأقرب عندي هو القول الأوّل وينبغي التنبيه على أمور الأوّل إذا كان العوضان ربويين كما إذا كان الدّين دينارا واشتراه بالدّينار فصرّح في جامع المقاصد ولك